غالبًا ما يُناقش البروتين وكأن زيادته دائمًا أفضل. لكن في الواقع، تختلف احتياجات البروتين عبر مراحل البلوغ، والعلم وراء هذه الاحتياجات أكثر تعقيدًا مما توحي به العناوين الرائجة.
بالنسبة للبالغين بين 25 و55 عامًا، يقع البروتين في قلب صحة العضلات، والتمثيل الغذائي، والشيخوخة، وضغوط العمل، والقدرة على الحفاظ على الصحة على المدى الطويل. فهم ما تربطه الأبحاث السكانية بالصحة الجيدة—وأين تصبح الأدلة غير حاسمة—يساعد على تهدئة هذا الجدل الغذائي المزدحم.
تستعرض هذه المقالة ما تُظهره الأبحاث بشكل متكرر حول تناول البروتين حسب العمر، وما يساء فهمه عادةً، وكيف تؤثر البيئة الحديثة على استهلاك البروتين.

ماذا يعني “تناول البروتين” في أبحاث التغذية؟
في الدراسات السكانية، يشير تناول البروتين عادةً إلى متوسط كمية البروتين اليومية نسبةً إلى وزن الجسم، وغالبًا ما يُقاس بالغرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم.
من المهم الإشارة إلى أن هذه الأرقام ليست وصفات شخصية. بل هي نقاط مرجعية تُستخدم لدراسة الارتباطات بين الأنماط الغذائية ونتائج مثل الكتلة العضلية، والقدرة الوظيفية، ومؤشرات الأيض، والتقدم في العمر.
تصف معظم الهيئات الصحية الكبرى احتياجات البروتين كنطاقات، وليس كأرقام دقيقة، نظرًا لاختلاف العمر والجنس ومستوى النشاط والحالة الصحية.
ما الذي تُظهره الأدلة بشكل متسق؟
عبر بلدان وفئات عمرية متعددة، تشير الأبحاث باستمرار إلى أن نقص تناول البروتين يرتبط بفقدان الكتلة العضلية بمرور الوقت، خاصة مع التقدم في منتصف العمر وما بعده.
تشير الدراسات الرصدية إلى أن تلبية التوصيات الأساسية للبروتين ترتبط بالحفاظ على العضلات وصحة العظام والوظيفة الجسدية العامة. وتزداد أهمية ذلك مع العمر، حيث تصبح عملية بناء البروتين العضلي أقل كفاءة.
في المقابل، لا تدعم الأدلة بشكل واضح الإفراط في تناول البروتين لدى عموم الأصحاء. لم تُربط الكميات العالية جدًا بنتائج صحية طويلة الأمد أفضل بشكل متسق.
لماذا تتغير احتياجات البروتين مع التقدم في العمر؟
في بداية البلوغ، يدعم البروتين اكتمال النمو، وإصلاح الأنسجة، والتوازن الأيضي. ومع أواخر الثلاثينات والأربعينات، يبدأ فقدان تدريجي للعضلات، حتى لدى الأشخاص النشطين.
تشير الأبحاث إلى أن البالغين في منتصف العمر قد يحتاجون إلى كمية أعلى قليلًا من البروتين للحفاظ على نفس الكتلة العضلية، ويرجع ذلك إلى تغيرات في استجابة الجسم للبروتين الغذائي.
لا يعني هذا أن “الأنظمة عالية البروتين” ضرورية، بل أن الاستهلاك المنخفض باستمرار قد تكون له آثار طويلة الأمد أكبر مع التقدم في السن.
لماذا يفشل كثير من البالغين بين 25 و55 عامًا في تلبية الاحتياجات؟
تؤثر جداول العمل، ومسؤوليات الرعاية، والإجهاد المزمن على أنماط الأكل. وغالبًا ما تُستبدل الأطعمة الغنية بالبروتين بخيارات سريعة عالية المعالجة.
يلعب اضطراب النوم دورًا إضافيًا. فقد ارتبط الحرمان المزمن من النوم بتغيرات في تنظيم الشهية وتراجع جودة الغذاء، ما قد يؤثر بشكل غير مباشر على تناول البروتين. يناقش ذلك بتفصيل أوسع مقال أزمة الحرمان من النوم كقضية صحة عامة.
قد يزيد الالتهاب من تعقيد الاستفادة من البروتين، خاصة في الأنظمة الغذائية الغنية بالكربوهيدرات المكررة والدهون الصناعية، كما هو موضح في دور الالتهاب المزمن في أمراض العصر الحديث.

مفاهيم شائعة خاطئة حول البروتين
“كلما زاد البروتين كان أفضل.” لا تدعم البيانات السكانية ذلك؛ إذ يبدو أن الفوائد تستقر بعد تلبية الاحتياجات الأساسية.
“البروتين مهم فقط لمن يمارسون الرياضة.” الحفاظ على العضلات مهم للجميع، بما في ذلك البالغون قليلو الحركة.
“مساحيق البروتين ضرورية.” تركز معظم الدراسات على إجمالي البروتين الغذائي، وليس المكملات تحديدًا.
أين تكون الأدلة محدودة أو غير حاسمة؟
لا يزال الجدل قائمًا حول الكمية المثلى للبروتين من أجل طول العمر، وصحة الكلى لدى الأصحاء، والاختلافات بين مصادر البروتين النباتية والحيوانية.
تعتمد نسبة كبيرة من البيانات على دراسات رصدية، والتي تُظهر ارتباطات ولا تثبت السببية. كما أن التجارب العشوائية طويلة الأمد بمستويات مختلفة من البروتين محدودة.
تفسير: رغم أن كفاية البروتين ترتبط بوضوح بنتائج وظيفية أفضل، ينبغي التعامل بحذر مع الادعاءات حول “الكمية المثالية” الدقيقة.
البروتين ضمن الصورة الصحية الأكبر
لا يعمل البروتين بمعزل عن غيره. فالنشاط البدني، والنوم، والتوتر، وجودة النظام الغذائي ككل تؤثر على كيفية استخدام الجسم للبروتين.
على سبيل المثال، ارتبطت أنشطة بسيطة مثل المشي بتحسن الصحة الأيضية والحفاظ على العضلات، حتى دون تدريب مكثف، كما يوضح بحث حول فوائد المشي للصحة طويلة الأمد.
وبالمثل، ترتبط الأنماط الغذائية التي تركز على الأطعمة قليلة المعالجة بنتائج إيجابية أكثر اتساقًا من التركيز على عنصر غذائي واحد، وهو موضوع يتناوله تحليل الأنظمة الغذائية الفعالة للصحة الحقيقية.
الخلاصة: نظرة هادئة قائمة على الأدلة
البروتين عنصر أساسي، لكنه ليس طريقًا مختصرًا للصحة. بالنسبة للبالغين بين 25 و55 عامًا، يبدو أن تلبية الاحتياجات العامة للبروتين بشكل منتظم ترتبط بالحفاظ على العضلات والوظيفة الجسدية بمرور الوقت.
أقوى الأدلة تدعم الكفاية والاستمرارية، لا الإفراط. وفي إطار نظام غذائي متوازن ونمط حياة مستقر، يعمل البروتين كجزء من منظومة صحية أشمل.
ملاحظة معلوماتية
هذه المقالة لأغراض تعليمية عامة فقط. وهي تلخص أبحاثًا على مستوى السكان ولا تقدم نصائح طبية أو تشخيصًا أو توصيات غذائية فردية.




